محمد بن جرير الطبري
7
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
لأَحد إلا بتخليتي إياه والشفاعة لمن يشفع له ، من رسلي وأوليائي وأهل طاعتي . القول في تأويل قوله تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ يعني تعالى ذكره بذلك أنه المحيط بكل ما كان وبكل ما هو كائن علما ، لا يخفى عليه شيء منه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ الدنيا وَما خَلْفَهُمْ الآخرة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ما مضى من الدنيا وَما خَلْفَهُمْ من الآخرة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج قوله : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ما مضى أمامهم من الدنيا وَما خَلْفَهُمْ ما يكون بعدهم من الدنيا والآخرة . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قال : ما بين أيديهم فالدنيا وَما خَلْفَهُمْ فالآخرة . وأما قوله : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ فإنه يعني تعالى ذكره أنه العالم الذي لا يخفي عليه شيء محيط بذلك كله محص له دون سائر من دونه ، وأنه لا يعلم أحد سواه شيئا إلا بما شاء هو أن يعلمه فأراد فعلمه . وإنما يعني بذلك أن العبادة لا تنبغي لمن كان بالأَشياء جاهلا فكيف يعبد من لا يعقل شيئا البتة من وثن وصنم ، يقول : أخلصوا العبادة لمن هو محيط بالأَشياء كلها يعلمها ، لا يخفي عليه صغيرها وكبيرها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ يقول : لا يعلمون بشيء من علمه إلا بما شاء هو أن يعلمهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ اختلف أهل التأويل في معنى الكرسي الذي أخبر الله تعالى ذكره في هذه الآية أنه وسع السماوات والأَرض ، فقال بعضهم : هو علم الله تعالى ذكره . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وسلم بن جنادة ، قالا : ثنا ابن إدريس ، عن مطرف ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ قال : كرسيه : علمه . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مطرف ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله ، وزاد فيه : ألا ترى إلى قوله : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما ؟ وقال آخرون : الكرسي : موضع القدمين . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن مسلم الطوسي ، قال : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثني أبي ، قال : ثني محمد بن جحادة ، عن سلمة بن كهيل ، عن عمارة بن عمير ، عن أبي موسى ، قال : الكرسي : موضع القدمين ، وله أطيط كأطيط الرحل . حدثني موسى بن هاوون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فإن السماوات والأَرض في جوف الكرسي ، والكرسي بين يدي العرش ، وهو موضع قدميه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك قوله : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قال : كرسيه الذي يوضع تحت العرش ، الذي يجعل الملوك عليه أقدامهم ، حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، عن سفيان ، عن عمار الدهني ، عن مسلم البطين ، قال : الكرسي : موضع القدمين . حدثني عن عمار ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قال : لما نزلت : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله هذا الكرسي وسع السماوات والأَرض ، فكيف العرش فأنزل الله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إلى قوله : سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :